جدل جديد حول الإسلام في فرنسا مع حظر العباءة في المدرسة

أضيف بتاريخ 09/14/2023
أ ف ب


بعد حظر البرقع والبوركيني في بعض المدن الفرنسية وطرح تساؤلات حول الحجاب في عموم فرنسا، عاد الجدل حول الإسلام في هذا البلد إلى الواجهة، هذه المرة من باب قرار حظر العباءة في المدارس حفاظا على مبادئ العلمانية.

وهذا النقاش الذي غالبا ما يكون غير مفهوم في الخارج، يحدث في بلد متمس ك بشد ة بقانون يعود لأكثر من قرن بشأن فصل الدين عن الدولة وتربطه علاقة معق دة مع الإسلام والمسلمين موروثة بشكل خاص من تاريخه الاستعماري.

وتزامن بدء العام الدراسي في أيلول/سبتمبر مع قرار

أصدره وزير التعليم غابرييل أتال بحظر ارتداء العباءة.

ورأى مؤي دو القرار وبينهم عدد من مديري المدارس الذين لم يتلق وا تعليمات واضحة، أن ه تذكير مرح ب به بمبدأ العلمانية، بينما رأى منتقدو القرار أن ه ستار يتم التلطي خلفه لإخفاء مشاكل التعليم الوطني أو تأجيج "معاداة الإسلام".

ورفعت جمعية إسلامية شكوى بشكل عاجل إلى مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية، بدعوى أن هذا الحظر "يمس بحقوق الطفل".

وبحسب محامي الجمعية فينسان برنغارت فإن القرار يستند إلى أن العباءة ترمز إلى الدين، في حين أن ها لباس "تقليدي" وليس "دينيا ".

ورد غيوم أودينيه من وزارة التعليم قائلا إن "العباءة تدل على الفور على أن من يلبسها ينتمي إلى الدين الإسلامي".

ودان المجلس الفرنسي للدين الإسلامي، الهيئة التي تمثل ثاني أكبر أديان البلاد، "الجدل اللامتناهي حول الإسلام والمسلمين وما يحمله من وصمات".

وهذا ليس أول جدل حول اللباس الإسلامي تواجهه فرنسا.

وفي عام 2004، صدر قانون يحظر ارتداء ملابس أو وضع رموز "واضحة" للانتماء الديني في المدارس العامة على خلفية خلافات حول الحجاب.

وبعد ست سنوات، تم حظر النقاب في الأماكن العامة، مما أثار جدلا دوليا . وفي عام 2016، حظرت بعض الشواطئ البوركيني وهو لباس السباحة الطويل الذي يغطي الجسم والشعر.

وتعود بانتظام الى الواجهة مسألة منع المحج بات من مرافقة الأولاد في النزهات التي تنظ مها المدارس. وفي حزيران/يونيو هزت البلاد إمكانية السماح للاعبات كرة القدم بارتداء الحجاب.

ومع كل جدل، تد عي أحزاب اليمين واليمين المتطرف وأيض ا اليسار، باستثناء اليسار المتشد د، أن ها تريد الدفاع عن "العلمانية"، وهي إحدى ركائز الجمهورية الفرنسية منذ قانون عام 1905 والمهد دة على حد قولها من "الانفصالية" الدينية وبالدرجة الأولى من الإسلام.

وأصبح النقاش أكثر توترا منذ موجة الهجمات الإسلامية الدامية التي ضربت البلاد في العقد الماضي.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون الإثنين عندما سئل عن العباءة "نعيش في مجتمعنا مع أقلية، أناس يحو رون دينا ويقومون بتحد ي الجمهورية والعلمانية".

واضاف "لا يمكننا ان نتصرف كما لو أن ه لم تقع هجمات إرهابية او لم ي ذبح صامويل باتي"، الأستاذ الذي ق تل عام 2020 على يد شاب مسلم متطرف من أصل شيشاني، لعرضه خلال حصة دراسية رسوما كاريكاتورية للنبي محمد في اطار درس حول حرية التعبير.

وأظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن حوالي 81% من الفرنسيين من اليسار واليمين - وأقل قليلا في صفوف اليسار المتطرف - يؤي دون حظر العباءة في المدارس.

ويقول المؤرخ والمحل ل السياسي جان غاريغيس "يتجه المجتمع الفرنسي نحو التطرف، وهو توجه نحو اليمين نجده أيض ا في مسائل الهجرة والأمن".

ويضيف لوكالة فرانس برس "في مجتمع يفتقر إلى عمود فقري فإن جزءا كبيرا من الفرنسيين لديهم رد فعل غريزي لحماية قيم معي نة" مثل العلمانية.

وفرنسا التي يتم وصفها بانتظام بأنها "معادية للإسلام" في العالم الإسلامي منذ نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في أسبوعية شارلي إيبدو، "تذهب بعيدا "، كما يقول بويان تميمي عرب، الباحث الإيراني في الدراسات الدينية بجامعة أوترخت (هولندا).

ويضيف "عندما تحظرون العباءة في فرنسا تعطون ذريعة للإسلاميين للقول: +أنظروا، نحن نتعر ض للتمييز+. وسيقال إن العلمانية الفرنسية معادية للإسلام، وسيتم انتقاد هذا الأمر، وقد ي ستخدم ذلك لتبرير العنف".

والإثنين مع بداية العام الدراسي، ارتدت أقل من 300 تلميذة من أصل 12 مليونا العباءة، ورفضت 67 منهن فقط خلعها.

وقابلت وكالة فرانس برس في نهاية آب/أغسطس فتيات ارتدين العباءة وأثبتن كم أن النقاش حول هذه المسألة في غاية التعقيد.

وتقول كديدية (21 عاما) إن العباءة بالنسبة لها "مسألة دينية"، وتضيف "عندما تكون شخصا تقي ا ، فإن ك تفض ل التست ر".

من جهتها تقول ميساء (17 عاما ) إن ها ترتدي العباءة أحيانا لأن ها "تتكاسل في ارتداء ملابس عادية"، وتوضح أن العباءة "لباس عصري متوف ر في متاجر زارا أو إتش إند إم".