الأقلية الأحمدية في باكستان مضطهدة من قبل الإسلاميين المتشددين

أضيف بتاريخ 10/05/2023
أ ف ب


لقي والد سعدية حتفه بسبب انتمائه الديني، بعد ان طعنه أحد الإسلاميين المتشددين في الشارع لأنه ينتمي إلى الطائفة الأحمدية التي تعرضت للتمييز والاضطهاد لعقود في باكستان.

كان حينها ينتظر في محطة للحافلات في آب/أغسطس 2022 في بلدة ربوة، عندما اقترب منه رجل غريب وطلب منه أن يردد مديحا لداعية اسلامي متطرف. ورفضه حينها للطلب كلفه حياته.

تقول سعدية أمجد، التي لم تشأ كشف اسمها الحقيقي لدواعي الحماية، لوكالة فرانس برس "يتم التعامل معنا وكأننا غير موجودين، ولا ن عتبر حتى بشرا".

كان قاتل والدها يدرك أنه سيعثر على الأحمديين في منطقة ربوة، في اقليم البنجاب (وسط شرق)، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها 75 ألف نسمة وتقطنها الطائفة الرئيسية في البلاد.

والأحمديون الذين هاجروا من الهند إلى باكستان بعد قرار التقسيم في العام 1947، هم من المسلمين. لكن تيارات اسلامية تعتبر ان اعتقادهم بنبي آخر بعد محمد بدعة.

انتشرت الطائفة والتي يقدر عدد اتباعها بنحو 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم.

يصنفهم الدستور في باكستان على أنهم غير مسلمين منذ العام 1974، ويحظر القانون منذ العام 1984 عليهم التصريح بكونهم مسلمين ونشر عقيدتهم.

وعلى عكس الأحمديين في البلدان الأخرى، لا يمكنهم تسمية مكان عبادتهم "بمسجد"أو رفع الأذان أو الذهاب للحج إلى مكة. ويواجهون عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات لمجرد إلقاء التحية "السلام عليكم".

وعلى الرغم من ذكر منطقة ربوة في القرآن، إلا أن السلطات غيرت اسمها في التسعينيات.

تقول سعدية "لقد كنا ضحايا التمييز منذ الطفولة، ويصل هذا الى حد التطرف".

وتضيف المدرسة البالغة من العمر 26 عاما "لقد وصلنا إلى مرحلة يتم فيها سلب حقنا في الحياة. في السابق كان الأمر مجر د عداء، لكن حياتنا الآن مهددة".

وكان قاتل والدها مناصرا شابا لحزب "حراك لب يك باكستان"، وهو حزب إسلامي يقف وراء حملات العنف ضد من يعتبرهم ملحدين.

تؤكد باكستان على ان كل الأقليات الدينية آمنة في البلاد وفقا للدستور الذي يضمن حري ة المعتقد.

لكن أفرادا من الأقليات، وفي مقدمهم الأحمديون، ي دانون في كثير من الأحيان بتهمة الالحاد، وهي تهمة يعاقب عليها بالإعدام حتى لو لم يتم تطبيقها من قبل.

وتكشف احصاءات قامت بها الطائفة أنه منذ العام 1984 واجه 4آلاف من الأحمديين ملاحقات جنائية بسبب عقيدتهم من بينهم 334 بسبب تهمة الالحاد.

وشدد رئيس الوزراء أنور الحق كاكار مؤخرا على أن من "الواجب كمؤمن" أن يحرص على "حماية أرواحهم وممتلكاتهم وكرامتهم".

لكن أزرا بارفين (اسم مستعار آخر) ربة البيت البالغة من العمر 56 عام ا والتي فقدت ابنها في العام 2020 بعد أن قتله متطرف مراهق، في البنجاب، لا تصغي ولا تكترث لهذه الوعود.

وتتابع "المسؤولية تقع على عاتق الدولة" غير القادرة على صد الإسلاميين.

لا يستطيع الأحمديون المشاركة في الانتخابات خشية تعريض أنفسهم للانتقام. وبمجرد معرفة عقيدتهم، يتم نبذهم من صف المدرسة وصولا إلى الحياة المهنية.

تتعرض تجارتهم للهجوم والمقاطعة بشكل دوري.

كان سجاد أختر (اسم مستعار) البالغ خمسين عاما، رجل أعمال ثريا من منطقة لاهور، عاصمة اقليم البنجاب. ولكن عندما عرفت ديانته، تم تقديم شكوى ضده، متهمين إياه بنشر عقيدته ما دفعه للهروب مع عائلته.

ويفصح "كنت أتوقع أن يكون هناك رد فعل عندما أكشف عقيدتي، لكنني لم أعتقد أنه سيكون متطرفا على هذا النحو".

يقوم المجتمع المدني في ربوة، حيث يشكل الأحمديون 90% من السكان، بتمويل البنية التحتية بشكل عام أو جزئي . وفي المدينة مدارس جيدة، مجانية ومفتوحة لغير الأحمديين، ومستشفى لأمراض القلب، ومرافق رياضية.

دفن عبد السلام الأحمدي، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء في العام 1979، في ربوة. وأزالت السلطات كلمة "مسلم" من على قبره.

وعلى الرغم من أنهم أكثر أمان ا في ربوة من أي مكان آخر في باكستان، حيث يختلطون مع باقي الديانات الأخرى، فإن الأحمديين لا يشعرون بما يكفي من الامان.

تتعرض أماكن عبادتهم للنهب بشكل متكرر ويتم تدنيس مقابرهم، أحيان ا تحت أعين الشرطة.

ويقول محمود افتخار أحمد ظفار، أحد المتحدثين باسمهم إنه "حتى بعد وفاتهم، لا يغفر للأحمديين. لا تنتهي الملاحقة بموت أحمدي".

وتظل الطائفة في باكستان والتي يراوح عدد معتنقيها بين 400 ألف و500 ألف نسمة، وفقا لتقديراتها، واحدة من أكبر الطوائف في العالم. لكن المنتسبين إليها يغادرون البلاد بشكل جماعي، خصوصا منذ مقتل أكثر من 80 أحمدي ا في العام 2010 في هجومين انتحاريين على أماكن للصلاة في لاهور.

لا ترى سعدية أملا في المستقبل وتخلص "لا أعتقد أننا سن منح حقوقنا أو ي سمح لنا بالعيش بأمان وحرية وبدون قيود".