دراكولا "الحقيقي" أمير روماني كان يعذ ب خصومه على الخوازيق

أضيف بتاريخ 11/03/2023
أ ف ب


يركض نيكلاس شوتز البالغ عشر سنوات واضعا رداء اسود في أروقة قلعة نمسوية قديمة تقع على جبل خلال مشاركته في جولة إرشادية ليلية عن فلاد تيبيس، دراكولا "الحقيقي".

ويشرح التلميذ الذي كان يحمل مصباحا يدويا ويتبع المجموعة الزائرة في فورختنشتين بشرق النمسا "لقد كان أميرا من رومانيا لكنه لم يكن مص اص دماء".

ومن مهام هذه القلعة تعريف الزوار بهذه الشخصية التاريخية بعدما حجبتها شخصية مصاص الدماء ذي الأنياب الحادة التي تخي لها الكاتب الأيرلندي برام ستوكر، وقد أعدت لمناسبة عيد هالوين برنامجا خاصا .

فهذه القلعة تضم واحدة من اللوحات النادرة جدا التي تمثل فلاد تيبيس كبطل مسيحي، وتؤكد عائلة استرهازي المجرية التي كانت تملك المكان حتى وقت قريب أنه كان أحد أفرادها.

ويوضح مدير المجموعات فلوريان باير أن تيبيس "ولد عام 1431، وبقي في التاريخ لفترة طويلة كشخصية إيجابية" بعد أن حارب بشجاعة العثمانيين الذين أسروه في طفولته.

وحكم هذا الأمير إمارة فالاشيا الناطقة بالرومانية والتابعة لمملكة المجر، وت عرف بالتركية باسم الأفلاق. أما اسمه دراكولا (أي ابن التنين)، الذي كان وقتها مجر دا من أية دلالة شيطانية، فيدين به لوالده الذي حصل على وسام التنين، أي "دراك" باللغة السلافية.

ويروي المؤرخ دان إيوان موريسان أن فلاد تيبيس "كان رجل ا شديد الوسامة"، يرتدي "زيا نصف شرقي مرص عا بالماس"، و"طويل الشعر" ذا بنية صخمة، كان "يلهم النساء الحب".

ويشير المؤر خ المختص بالقرون الوسطى إلى أن فلاد "تزوج من قريبة الملك، مما أعطى فرعا تنحدر منه العائلة المالكة البريطانية". ويحب الملك تشارلز الثالث، العاشق لرومانيا، أن يتذكر روابط الدم هذه.

وبالتالي، هو شخصية مهمة، وذاع صيته كرجل دموي. ول قب في القسطنطينية بـ "فلاد المخوزق"، لأنه تجاوز حدود الإمبراطورية في ممارسة هذا التعذيب المرعب الذي كان يعني الحرمان من الدفن وبالتالي من الخلاص.

ويوضح الباحث أن "هذه الممارسة لم تكن عسكرية فحسب، بل استخدمها داخليا أيضا وضد التجار الألمان من بلدات ترانسيلفانيا المجاورة، وهم كانوا منافسيه اقتصاديا ".

وفي بداية عصر الطباعة، تم تصويره محاط ا بغابة من الخوازيق التي كان خصومه ينازعون عليها أياما عدة.

وبعد بضعة قرون، دغدغت هذه القصة خيال برام ستوكر، المشهور بروايته القوطية التي ن شرت عام 1897 والتي تدور أحداثها في منطقة البلقان التي كانت خرافات مصاصي الدماء راسخة فيها.

وأبقى ستوكر على اسم دراكولا، لكنه حو له إلى دج ال رومانسي، يخرج من قبره ليلا ليشرب الدم.

واقت بست من هذه الرواية لاحقا أعمال سينمائية عدة، ساهمت في جعل مصاص الدماء رمزا لثقافة البوب.

ويقول بوغدان بوبوفيتشي، رئيس محفوظات براسوف في رومانيا التي تضم مخطوطات للأمير، تشك ل آثارا مادية لوجوده، إن "أحدا لم يربط حتى ستينات القرن العشرين بين الشخصية التي تخيلها برام ستوكر وفلاد تيبيس".

ويشير إلى أن "الشيوعيين هم الذين بدأوا بذلك من أجل السوق الغربية لجذب السياح".

وبينما كان نظام الزعيم الروماني نيكولاي تشاوشيسكو يبيع الرواية بسعر مرتفع للزوار، عمد إلى القضاء على التقاليد الوثنية للسكان الأصليين وعلى منع أي مقارنة مع البطل الوطني.

ويرى دان إيوان موريسان أن "الرومانيين لم يجدوا أنفسهم إطلاقا في هذه الشخصية النابعة من خيال أجنبي أ لص ق بواقع غريب". ويلاحظ أنه "است خد م إلى حد ما كمصيدة سياحية".

كذلك تستمر قلعة بران التي اتخذها الكاتب الايرلندي مكانا لأحداث روايته، مع أن فلاد تيبيس لم ي قم فيها يوما ، في اجتذاب آلاف الزوار الباحثين عن الإثارة.

ولا يزال الغموض يكتنف قبر فلاد تيبيس الذي اغتيل عام 1476 على يد المحيطين به إثر مؤامرة.

ومن المحتمل أن فروة رأسه أ رسلت إلى القسطنطينية لتأكيد وفاته، على ما يقول المختصون الذين يلا يتفقون على مصير جثته.

ويرج ح البعض أن يكون د فن في دير بشمال العاصمة، ويعتقد آخرون أنه موجود في الجنوب وينظمون سرا قداسا من أجل راحة نفسه.

وفي مؤشر إلى أن أنه لا يزال شخصية مبهرة، أظهرت دراسة علمية إيطالية هذه السنة استنادا إلى تحليل الرسائل المكتوبة بخط يده، أنه "ربما عانى، على الأقل في السنوات الأخيرة من حياته مرض الهيمولاكريا، أي أنه كان يمكن أن يذرف دموعا ممزوجة بالدم".

وتشك ل هذه الدراسعة عنصرا جديدا يمد الأسطورة بأسباب البقاء والاستمرار لفترة طويلة مقبلة.