هدوء غير معهود يخيم على كنيسة القيامة في ضوء احداث غزة

أضيف بتاريخ 11/28/2023
أ ف ب


يستفيد المؤمنون من القدس وعدد محدود من الزوار والسياح من الهدوء غير المعهود في كنيسة القيامة التي تعج عادة بالمصلين، رغم ان هذا "الترف" لا يمحو أجواء "الحزن" السائدة بسبب الاحداث الاخيرة.

يشعر نويل غوميس ب"صدمة". ويقول المنظم البريطاني الكاثوليكي لرحلات الحج في الموقع شبه المهجور الذي صلب فيه المسيح ود فن وقام من بين الأموات وفقا للتقاليد المسيحية، "لا يوجد في المكان سوى أنت وأنا".

ويصف لوكالة فرانس برس طوابير الانتظار الطويلة التي تنتهي عادة عند المراحل الأخيرة من درب الصليب في الكنيسة الواقعة داخل اسوار البلدة القديمة في القدس.

يقول الرجل البالغ من العمر 50 عاما "الوصول إلى المرحلة الرابعة عشرة" عند قبر المسيح يستلزم عادة "ساعة أو ساعتين من الانتظار".

في إسرائيل ق تل 1200 شخص غالبيتهم من المدنيين، وفقا للسلطات في الهجوم الدامي غير المسبوق الذي شنته حماس في 7 تشرين الأول/اكتوبر.

وردا على ذلك، توعدت إسرائيل حماس "بالقضاء" عليها ونفذت حملة قصف متواصلة على قطاع غزة مما أسفر عن مقتل أكثر من 14 ألف شخص بينهم أكثر من 5800 طفل وفقا لحكومة حماس.

تقول ناعومي ميلر المرشدة السياحية الإسرائيلية التي جاءت من دون زبائن "نشعر وكأن جائحة كوفيد عادت". وتضيف "من المحزن للغاية" رؤية "أحد أكثر الأماكن المقدسة في العالم للمسيحيين" مقفرا.

يرى آخرون الجانب الايجابي للأمور على غرار الشماس الأرمني ناريك دانيليان الذي يثمن الناحية "المريحة" للزيارة مقارنة بفترة ما قبل كوفيد عندما كان هناك "ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف زائر يوميا".

يحب الكاهن القبطي كيرلس الورشالمي "الصلاة بسلام". وعادة يضطر الكاهن المصري البالغ من العمر 41 عاما الى "الوقوف خمس ساعات يوميا مع 10 الى 20 شخصا" يطلبون منه "الصلاة من أجلهم".

تقول امرأة مبتسمة انه في غياب الحشود "من الأسهل ركن السيارة والتقاط الصور".

وهي جاءت خصيصا لتضع صلوات شخصية مدونة على الورق عهد بها زبائن، على "حجر الطيب" الذي وضع عليه جسد المسيح قبل دفنه بحسب التقليد المسيحي.

وتنتاب ماريا سيلينا ميندوزا مشاعر متضاربة.

وصلت هذه الراهبة الفرنسيسكانية في أيلول/سبتمبر لإقامة من ثلاثة أشهر ولم تغادر مدة شهر تقريبا بيتا للحجاج في المدينة المقدسة بعد 7تشرين الأول/اكتوبر.

ولدى عودتها إلى الكنيسة مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، شعرت "بتأثر شديد لتمكنها من الدخول بمفردها" إلى المزار الصغير "من دون أن يطلب أحد منك ان تغادر".

وقالت هذه الراهبة المكسيكية البالغة من العمر 69 عاما والمبشرة في أنغولا "من ناحية أخرى فإن رحيل كل هؤلاء الأشخاص (...) جعلني أشعر بحزن عميق".

في غياب الحجاج والسياح بات فجأة من السهل للسكان المحليين "الوصول" إلى الكنيسة "انه امر نادر ومميز"، على ما تقول فلسطينية من الطائفة الأرثوذكسية اليونانية.

وتضيف هذه المرأة البالغة من العمر 39 عاما التي جاءت للمرة الأولى منذ هجوم حماس "للصلاة من اجل السلام"، "لكن هذا الامر لا يحصل للأسباب الصحيحة".

في الصباح الباكر، تقتصر الحركة حول "النار المقدسة" في قلب الكنيسة، على رافعة وجرار لنقل التراب والحجارة في حاويات بلاستيكية.

استؤنفت أعمال ترميم أرضية الكنيسة التي بدأت العام 2022، وباتت تترافق أيضا مع حفريات أثرية، مع عودة "عدد قليل من العمال الفلسطينيين" على ما يقول الأب ستيفان ميلوفيتش رئيس الكنيسة اللاتينية.

ويشير أيضا إلى العودة التدريجية للمهاجرين "من الفيليبين والهند ومن أميركا الجنوبية" الذين استقروا في إسرائيل.

يقول الاب الفرنسي البالغ من العمر 57 عاما إن ثلاث طوائف تشرف على كنيسة القيامة (الكاثوليك واليونان الارثوذكس والأرمن) وترتادها طائفتان أخريان (الأقباط والسريان الأرثوذكس) مؤكدا ان "كنيسة القيامة توحد المسيحيين المشتتين في أماكن أخرى".

وفي غياب "الاكتظاظ الذي تشهده ايام الاعياد" فإن الفترة "الكارثية" التي نعيشها حاليا لها ميزة "منح وقت للتأمل لنحمل في صلواتنا معاناة الجميع"